عبد الملك الجويني

16

نهاية المطلب في دراية المذهب

على الذمي ؛ [ لأن قتل المرتد ] ( 1 ) عقوبةُ حدّ ، والكافر ليس من [ أهل ] ( 2 ) استيفاء الحد ( 3 ) ، ونحن قد نوجب القصاص في النفس حيث لا نُثبت مالاً ، والدليل عليه أن من قطع يدي رجل ، ثم قتله ، فقصاص الطرف لا يندرج تحت النفس ، ولو [ اقتص ] ( 4 ) الولي من الجاني في يديه ، فإن له القصاص في النفس ، ولا مال له ، على ما سيأتي ، إن شاء الله عز وجل ، ثم يقول الإصطخري : لو قتل الذمي المرتدَّ عمداً ، ثم آل الأمر إلى المال ، فلا مال . ولو قتل المرتد الذميَّ ، فهذا يبتني على قتل الذمي المرتدَّ على العكس ، فإن قلنا : الذمي لا يقتل بالمرتد ؛ لأن المرتد مهدر ، فالمرتد مقتول بالذمي . وإن قلنا الذمي مقتول بالمرتد ، فهل يقتل المرتد بالذمي ؟ فعلى قولين : أحدهما - أنه يقتل به للاستواء في الكفر . والثاني - لا يقتل به ، لما [ تميّز ] ( 5 ) به من عُلقة الإسلام . ومما [ يدار ] ( 6 ) في أثناء ذلك أن قتل المرتد ليس يُقطع القول بأنه حد ، بل [ هو ] ( 7 ) إرهاقٌ ، وحملٌ على الإسلام ، وسيأتي أثر هذا في كتاب الحدود ، إن شاء الله . ومما يتعلق بهذا أن الذمي إذا قتل ذمياً ، قُتل به لاستوائهما . ولو قتل مرتد مرتداً ، فظاهر ( 8 ) المذهب أنه مقتول به ؛ لاستوائهما في كل معنى . وأبعد بعض أصحابنا ، فقال : لا قصاص عليه ؛ لأن المقتول [ هدرٌ ] ( 9 ) ، وهذا

--> ( 1 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 2 ) زيادة من المحقق لاستقامة الكلام . ( 3 ) راجع الشرح الكبير : 10 / 162 ، 163 لترى أن تصرف المحقق في العبارة مأخوذ من معنى كلام الرافعي . ثم إن الإمام الرافعي قال : إن الأصح القول الأول ، وهو عدم وجوب القصاص . ( 4 ) في الأصل : " اقتصر : . ( 5 ) يْر الأصل : " لما مرّ " . ( 6 ) في الأصل : " ومما يدرا " . ( 7 ) في الأصل : " بل وهو إرهاق " . ( 8 ) جعله الرافعي الصحيح . ( ر . الشرح الكبير : 10 / 162 ) . ( 9 ) في الأصل : " أن المقتول هرب " .